الأربعاء 17 يونيو 2026 - 02 محرم 1448
أنت تكتبها ..... ليقرأها العالم

موضوع موسوعي

ذَم الإسراف والتبذير والنهي عنهما

العودة للمحتويات
محتوى موسوعي القرآن والسنة 2026-06-17 عدد الكلمات: 1516 مدة القراءة: 9 د

ذَم الإسراف والتبذير والنهي عنهما

ذَم الإسراف والتبذير والنهي عنهما

ذم الاسراف والتبدير والنهي عنهما أ- من القُرآنِ الكريمِ - قال تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِ .....استكمال القراءة

اللغات المتاحة: العربية
جاهز لتشغيل القراءة الصوتية.

مبادرة معرفية توثيقية ضمن الموسوعة العالمية كيوبيديا، تهدف إلى إبراز المحتوى الموسوعي المرتبط بالمعرفة الإنسانية والإنجازات الخيرية والتنموية.

فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي

برعاية ودعم

فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي

زيارة صفحة الكرسي
إعلان
مساحة إعلانية متاحة

المحتوى

عدد الكلمات: 1516 مدة القراءة: 9 د

أدوات القراءة

ذم الاسراف والتبدير والنهي عنهما

أ- من القُرآنِ الكريمِ

- قال تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا ]النساء: 6[.
قال ابنُ كثير: )ينهى تعالى عن أكلِ أموالِ اليتامى من غيرِ حاجةٍ ضَروريَّةٍ إسرافًا(.
وقال الماوَرْديُّ: )يعني: لا تأخُذوها إسرافًا على غيرِ ما أباح اللهُ لكم، وأصلُ الإسرافِ تجاوُزُ الحَدِّ المباحِ إلى ما ليس بمباحٍ، فرُبَّما كان في الإفراطِ، ورُبَّما كان في التَّقصيرِ، غيرَ أنَّه إذا كان في الإفراطِ فاللُّغةُ المُستَعمَلةُ فيه أن يُقالَ: أسرَفَ إسرافًا، وإذا كان في التَّقصيرِ قيلَ: سَرِفَ يَسرَفُ( .
وقال السَّعديُّ : وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا أي: مجاوزةً للحَدِّ الحلالِ الذي أباحه اللهُ لكم من أموالِكم، إلى الحرامِ الذي حرَّمه اللهُ عليكم من أموالِهم، وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا أي: ولا تأكلوها في حالِ صِغَرِهم التي لا يمكِنُهم فيها أخذُها منكم، ولا منعُكم مِن أكلِها، تبادِرون بذلك أن يَكبَروا، فيأخُذوها منكم ويمنَعوكم منها

  
- وقال سُبحانَه: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ]الانعام: 141[.
قال الطَّبَريُّ: السَّرَفُ الذي نهى اللهُ عنه في هذه الآيةِ: مجاوَزةُ القَدْرِ في العَطيَّةِ إلى ما يُجحِفُ برَبِّ المالِ  .
قال السُّدِّيُّ: وَلَا تُسْرِفُوا، أي: لا تُعطوا أموالَكم فتَقعُدوا فُقَراءَ. قال الزَّجَّاجُ: على هذا إذا أعطى الإنسانُ كُلَّ مالِه، ولم يُوصِلْ إلى عيالِه شيئًا، فقد أسرَفَ  .
وقال بعضُ العُلَماءِ: لا تُسرِفوا في شيءٍ من الأعمالِ؛ لأنَّ الإسرافَ كُلَّه مذمومٌ.
وقال بعضُ العُلَماءِ: إنَّه راجِعٌ إلى قَولِه: وَكُلُوا أي: كُلوا من ثَمَرِه، ولا تُسرِفوا في الأكلِ


- وقَال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  ]الاعراف: 31[.
قال الماوَرْديُّ: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فيه ثلاثةُ تأويلاتٍ: أحَدُها: لا تُسرِفوا في التَّحريمِ، قاله السُّدِّيُّ. والثَّاني: معناه: لا تأكُلوا حرامًا؛ فإنَّه إسرافٌ، قاله ابنُ زَيدٍ. والثَّالِثُ: لا تُسرِفوا في أكلِ ما زاد على الشِّبَعِ؛ فإنَّه مُضِرٌّ  .
وقال السَّعديُّ: ففي هذه الآيةِ الكريمةِ الأمرُ بتناوُلِ الأكلِ والشُّربِ، والنَّهيُ عن تَرْكِهما، وعن الإسرافِ فيهما  .


- وقال تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ]الاسراء: 26-27[.
قال القُرطبيُّ: وهو حَرامٌ -أي: التَّبذيرُ-؛ لقَولِه تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ]الاسراء: 27[.، وقَولُه: إِخْوَانَ يعني أنَّهم في حُكمِهم؛ إذ المبَذِّرُ ساعٍ في إفسادٍ كالشَّياطينِ، أو أنَّهم يَفعَلون ما تُسَوِّلُ لهم أنفُسُهم، أو أنَّهم يُقرَنون بهم غدًا في النَّارِ  . 
وقال ابنُ كثيرٍ في قولِه تعالى: كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ: أي: في التَّبذيرِ والسَّفَهِ، وتَركِ طاعةِ اللهِ وارتكابِ مَعصيتِه؛ ولهذا قال: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لَرَبِّهِ كَفُورًا أي: جَحودًا؛ لأنَّه أنكَر نعمةَ اللهِ عليه ولم يَعمَلْ بطاعتِه، بل أقبَل على معصيتِه ومخالفتِه  .
وقال القاسِميُّ في قَولِه تعالى: كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ: أي: أمثالَهم في كُفرانِ نِعمةِ المالِ بصَرفِه فيما لا ينبغي. وهذا غايةُ المَذَمَّةِ؛ لأنَّه لا شَرَّ من الشَّيطانِ، أو هم إخوانُهم: أتباعُهم في المصادَقةِ والإطاعةِ، كما يُطيعُ الصَّديقُ صَديقَه، والتَّابعُ متبوعَه، أو هم قُرَناؤُهم في النَّارِ على سَبيلِ الوعيدِ. والجُملةُ تعليلٌ للمنهيِّ عنه من التَّبذيرِ، ببيانِ أنَّه يُجعَلُ صاحِبُه مقرونًا معهم. وقَولُه: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا من تَتِمَّةِ التَّعليلِ.

قال أبو السُّعودِ: أي: مبالِغًا في كُفرانِ نعمتِه تعالى؛ لأنَّ شأنَه أن يَصرِفَ جميعَ ما أعطاه اللهُ تعالى من القُوى إلى غيرِ ما خُلِقَت له؛ من أنواعِ المعاصي، والإفسادِ في الأرضِ، وإضلالِ النَّاسِ، وحَمْلِهم على الكُفرِ باللهِ، وكُفرانِ نِعَمِه الفائضةِ عليهم، وصَرْفِها إلى غيرِ ما أمَر اللهُ تعالى به. وتخصيصُ هذا الوَصفِ بالذِّكرِ مِن بَيْنِ سائِرِ أوصافِه القبيحةِ؛ للإيذانِ بأنَّ التَّبذيرَ -الذي هو عبارةٌ عن صَرفِ نِعَمِ اللهِ تعالى إلى غيرِ مَصرِفِها- من بابِ الكُفرانِ المقابِلِ للشُّكرِ الذي هو عبارةٌ عن صَرفِها إلى ما خُلِقَت هي له. والتَّعَرُّضُ لوَصفِ الرُّبوبيَّةِ؛ للإشعارِ بكامِلِ عُتُوِّه  ؛ فإنَّ كُفرانَ نِعمةِ الرَّبِّ -مع كونِ الرُّبوبيَّةِ من أقوى الدَّواعي إلى شُكرِها- غايةُ الكُفرانِ، ونهايةُ الضَّلالِ والطُّغيانِ  .


- وقاله سُبحانَه: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ]الفرقان: 67 [.
قال ابنُ كثيرٍ: (أي: ليسوا بمُبَذِّرين في إنفاقِهم، فيَصرِفون فوقَ الحاجةِ، ولا بُخَلاءَ على أهليهم، فيُقَصِّرون في حَقِّهم فلا يَكفونَهم، بل عدلًا خِيارًا، وخيرُ الأمورِ أوسَطُها، لا هذا ولا هذا، وكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، كما قال: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ]الاسراء: 29 [

قال تعالى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ]الاسراء: 29 [

فنهاه عن البُخلِ بقَولِه: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ، ونهاه عن الإسرافِ بقَولِه: وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ، فيتعَيَّنُ الوَسَطُ بَيْنَ الأمرينِ،

 كما بيَّنه بقَولِه: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ]الفرقان: 67 [

 فيَجِبُ على المُنفِقِ أن يُفَرِّقَ بَيْنَ الجودِ والتَّبذيرِ، وبَينَ البُخلِ والاقتِصادِ؛ فالجودُ غيرُ التَّبذيرِ، والاقتصادُ غيرُ البُخلِ؛ فالمنعُ في محلِّ الإعطاءِ مذمومٌ، وقد نهى اللهُ عنه نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ، والإعطاءُ في محَلِّ المنعِ مذمومٌ أيضًا، وقد نهى اللهُ عنه نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه:  وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ  .

ب- مِنَ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ.
- عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:  كُلُوا واشرَبوا وتصَدَّقوا والبَسوا، ما لم يخالِطْه إسرافٌ أو مَخِيلةٌ   .
قال ابنُ حَجَرٍ: ووَجهُ الحَصرِ في الإسرافِ والمَخِيلةِ: أنَّ الممنوعَ من تناوُلِه أكلًا ولُبسًا وغَيرَهما: إمَّا لمعنًى فيه، وهو مجاوزةُ الحَدِّ، وهو الإسرافُ، وإمَّا للتعَبُّدِ كالحريرِ إن لم تَثبُتْ عِلَّةُ النَّهيِ عنه، وهو الرَّاجِحُ، ومجاوَزةُ الحَدِّ تتناوَلُ مخالفةَ ما ورد به الشَّرعُ، فيدخُلُ الحرامُ، وقد يستلزِمُ الإسرافُ الكِبرَ، وهو المَخِيلةُ. قال الموفَّقُ عبدُ اللَّطيفِ البغداديُّ: هذا الحديثُ جامِعٌ لفضائِلِ تدبيرِ الإنسانِ نَفسَه، وفيه تدبيرُ مصالحِ النَّفسِ والجَسَدِ في الدُّنيا والآخِرةِ؛ فإنَّ السَّرَفَ في كُلِّ شيءٍ يَضُرُّ بالجسَدِ، ويَضُرُّ بالمعيشةِ، فيؤدِّي إلى الإتلافِ، ويَضُرُّ بالنَّفسِ؛ إذ كانت تابعةً للجَسَدِ في أكثَرِ الأحوالِ، والمَخِيلةُ تَضُرُّ بالنَّفسِ؛ حيثُ تَكسِبُها العُجبَ، وتَضُرُّ بالآخِرةِ؛ حيثُ تَكسِبُ الإثمَ، وبالدُّنيا؛ حيثُ تَكسِبُ المقْتَ من النَّاسِ  .


- وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:  إنَّ اللهَ يَرضَى لكم ثَلاثًا، ويَكرهُ لكم ثَلاثًا: فيَرضَى لكم أن تَعبُدوهُ، ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأن تَعتَصِموا بحَبلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفَرَّقوا، ويَكرَهُ لكم قيلَ وقال، وكَثرةَ السُّؤالِ، وإضاعةَ المالِ   .
قال العينيُّ: قَولُه: وإضاعةَ المالِ، هو صَرفُه في غيرِ ما ينبغي  .
وذكَر القاريُّ عن الطِّيبيِّ قولَه: (قيل: والتَّقسيمُ الحاصِرُ فيه الحاوي بجميعِ أقسامِه أن تقولَ: إنَّ الذي يُصرَفُ إليه المالُ إمَّا أن يكونَ واجِبًا، كالنَّفَقةِ والزَّكاةِ ونَحوِهما، فهذا لا ضياعَ فيه، وهكذا إن كان مندوبًا إليه، وإمَّا أن يكونَ مُباحًا، ولا إشكالَ إلَّا في هذا القِسمِ؛ إذ كثيرٌ من الأمورِ يَعُدُّه بعضُ النَّاسِ من المباحاتِ، وعند التَّحقيقِ ليس كذلك؛ كتشييدِ الأبنيةِ وتزيينِها، والإسرافِ في النَّفَقةِ، والتَّوسُّعِ في لُبسِ الثِّيابِ النَّاعِمةِ، والأطعِمةِ الشَّهيَّةِ اللَّذيذةِ، وأنت تعلَمُ أنَّ قساوةَ القَلبِ وغِلَظَ الطَّبعِ يتولَّدُ من لُبسِ الرِّقاقِ، وأكلِ الرُّقاقِ، وسائِرِ أنواعِ الارتفاقِ، ويدخُلُ فيه تمويهُ الأواني والسُّقوفِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وسوءُ القيامِ على ما يملِكُه من الرَّقيقِ والدَّوابِّ، حتَّى تضيعَ وتَهلِكَ، وقسمةُ ما لا ينتَفِعُ الشَّريكُ به، كاللُّؤلؤةِ والسَّيفِ يُكسَرانِ، وكذا احتمالُ الغَبِن الفاحشِ  في البِياعاتِ، وإيتاءُ المالِ صاحِبَه وهو سَفيهٌ حقيقٌ بالحَجْرِ، وهذا الحديثُ أصلٌ في معرفةِ حُسنِ الخُلُقِ الذي هو مَنبَعُ الأخلاقِ الحميدةِ، والخِلالِ الجميلةِ( .


- وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنِّي فقيرٌ ليس لي شَيءٌ، ولي يتيمٌ، قال: ((كُلْ من مالِ يتيمِك غيرَ مُسرِفٍ ولا مُبادِرٍ ولا مُتأثِّلٍ))   .
قولُه: ( "ولي يتيمٌ": أراد أنَّه قَيِّمٌ له؛ ولذا أضاف اليتيمَ إلى نفسِه؛ ولذلك رخَّص له أن يأكُلَ من مالِه بالمعروفِ، "غيرَ مُسرِفٍ": أي: غيرَ مُفْرِطٍ ومتصَرِّفٍ فوقَ الحاجةِ، "ولا مُبادِرٍ" : بالدَّالِ المُهمَلةِ، أي: مُستعجِلٍ في الأخذِ من مالِه قبلَ حُضورِ الحاجةِ، ذكَرَه ابنُ المَلِكِ، والأظهَرُ أنَّ المرادَ به: غيرَ مُبادِرٍ بُلوغَه وكِبَرَه؛ لقَولِه تعالى وجَلَّ شأنُه: وَلَا تَأْكُلُوها إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ]النساء: 6 [

وقال القاضي: أي: لا يُسرِفْ في الأكلِ فيأكُلَ منه أكثَرَ ممَّا يحتاجُ إليه، ولا يُبذِّرْ فيتَّخِذَ منه أطعِمةً لا تليقُ بالفُقَراءِ، ويُعَدُّ ذلك تبذيرًا منهم، "ولا مُتأثِّلٍ": بتشديدِ المثَلَّثةِ المكسورةِ، أي: غيرَ جامعٍ مالًا من مالِ اليتيمِ، مِثلُ: أن يتَّخِذَ من مالِه رأسَ مالٍ فيتَّجِرَ فيه  .
وفي بعضِ الرِّواياتِ ولا مُباذِرٍ بالذَّالِ، والمباذِرُ والمُبَذِّرُ: المُسرِفُ في النَّفَقةِ.

ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ.
- قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: (كفى بالمرءِ سَرَفًا أن يأكُلَ كُلَّ ما اشتهى)  .
- وقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: قال: (كُلْ ما شِئتَ والبَسْ ما شِئتَ، ما أخطَأَتْك خَلَّتانِ: سَرَفٌ أو مَخِيلةٌ)   .
- وقال وَهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: (للمُسرِفِ ثلاثُ علاماتٍ: يشتري بما ليس له، ويأكُلُ بما ليس له، ويَلبَسُ ما ليس له)  .
- وعن مُجاهِدٍ قال: (لو أنَّ رَجُلًا أنفَقَ مِثلَ أحُدٍ في طاعةِ اللهِ تعالى، لم يكُنْ مِن المُسرِفين)  .
- وعن عُثمانَ بنِ الأسوَدِ قال: (كنتُ أطوفُ مع مجاهِدٍ بالبيتِ، فقال: لو أنفَقَ عَشَرةَ آلافِ دِرهَمٍ في طاعةِ اللهِ ما كان مُسرِفًا، ولو أنفَقَ دِرهمًا واحدًا في معصيةِ اللهِ كان من المُسرِفين)  .
- وقال مالِكٌ: (التَّبذيرُ هو أخذُ المالِ من حَقِّه، ووَضعُه في غيرِ حَقِّه، وهو الإسرافُ).
- وقال الشَّافِعيُّ: (التَّبذيرُ إنفاقُ المالِ في غيرِ حَقِّه، ولا تبذيرَ في عَمَلِ الخيرِ).
- وقال إياسُ بنُ مُعاويةَ: (الإسرافُ ما قصَّر به عن حقِّ اللهِ)  .
- وقال الحارِثُ بنُ أسَدٍ المحاسِبيُّ: (خُذْ بحَظِّك من العُزلةِ، ولا تأخُذَنَّ إلَّا حلالًا، وجانِبِ الإسرافَ، واقنَعْ من الدُّنيا بالكَفافِ)  .
- قال أبو منصورٍ الثَّعالبيُّ: (عليك بالقَصدِ بَيْنَ الطَّريقتَينِ؛ لا مَنعَ ولا إسرافَ، ولا بُخلَ ولا إتلافَ. لا تكُنْ رَطبًا فتُعصَرَ، ولا يابِسًا فتُكسَرَ، ولا تكُنْ حُلوًا فتُستَرَطَ  ، ولا مُرًّا فتُلفَظَ)  .

عدد الكلمات: 1516 مدة القراءة: 9 د عدد المصادر: 1
المصادر والمراجع
المصدر 1: موسوعة الدرر السنية

مبادرة معرفية توثيقية ضمن الموسوعة العالمية كيوبيديا، تهدف إلى إبراز المحتوى الموسوعي المرتبط بالمعرفة الإنسانية والإنجا...

فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي

برعاية ودعم

فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي

زيارة صفحة الكرسي
إعلان
إعلان

محتويات مرتبطة

6
مساهمة تحريرية

هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟

إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.

إعلان
إعلان