الأربعاء 29 يوليو 2026 - 15 صفر 1448
أنت تكتبها ..... ليقرأها العالم

موضوع موسوعي

قرية آل ينفع بمنطقة عسير وجهة تراثية تروي تاريخًا يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام

العودة للمحتويات
محتوى موسوعي تراث 2026-07-29 عدد الكلمات: 940 مدة القراءة: 6 د المشاهدات: 27

قرية آل ينفع بمنطقة عسير وجهة تراثية تروي تاريخًا يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام

قرية آل ينفع بمنطقة عسير وجهة تراثية تروي تاريخًا يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام

تُعد قرية آل ينفع التراثية، الواقعة في مركز تمنية على بُعد نحو 40 كيلومترًا جنوب غرب مدينة أبها، إحدى أبرز الوجهات السياحية والثقافية في منطقة عسير، بما تحتضنه من إرث حضاري يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، وطراز عمراني متفر .....استكمال القراءة

اللغات المتاحة: العربية
جاهز لتشغيل القراءة الصوتية.
إعلان
مساحة إعلانية متاحة

المحتوى

عدد الكلمات: 940 مدة القراءة: 6 د

أدوات القراءة


تُعد قرية آل ينفع التراثية، الواقعة في مركز تمنية على بُعد نحو 40 كيلومترًا جنوب غرب مدينة أبها، إحدى أبرز الوجهات السياحية والثقافية في منطقة عسير، بما تحتضنه من إرث حضاري يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، وطراز عمراني متفرد يجسد أصالة العمارة التقليدية، ويعكس أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة عبر العصور، لتغدو اليوم مقصدًا للزوار والمهتمين بالتراث، وتجربة سياحية متكاملة تجسد شعار "السماء أرضك".

وأوضح الباحث في التراث العمراني علي سعيد الشهراني، أن قرية آل ينفع تمثل نموذجًا متكاملًا للعمارة التقليدية، بما تضمه من مبانٍ حجرية متعددة الأدوار، ومسارات وساحات تاريخية، تعكس أساليب البناء التي اشتهرت بها المنطقة، وتحكي جانبًا من أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها الأهالي عبر عقود، مشيرًا إلى أن توظيف الحجر الطبيعي والأخشاب المحلية في البناء أسهم في الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للقرية، وجعلها واحدةً من أبرز القرى التراثية والوجهات السياحية في المملكة.

وكشف الشهراني أن مسمى "آل ينفع" يعود إلى مصطلح "النفعة"، وهو من المفردات المتداولة بين أهالي المنطقة، ويجسد قيم التعاون والتكافل والعمل الجماعي، حيث كان الأهالي يتكاتفون في مختلف مناحي الحياة، ومنها الزراعة، وحفر الآبار، وبناء البيوت، وإقامة المدرجات الزراعية، وحصاد المحاصيل، وغيرها من الأعمال التي تتطلب تضافر الجهود، حتى أصبحت "النفعة" نهجًا اجتماعيًا متوارثًا استمدت منه القرية اسمها، ولا يزال حاضرًا في ذاكرة المجتمع المحلي.

وقال: إن القرية عُرفت قديمًا باسم "وطن آل ينفع"، نظرًا لما كانت تتمتع به من كثافة سكانية، حتى غدت من أكبر التجمعات السكانية في المنطقة، وأسهمت مكانتها في ترسيخ دورها الاجتماعي والاقتصادي عبر التاريخ.

وأضاف أن تاريخ قرية آل ينفع يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، وفق دراسة ميدانية أجراها عالم آثار سويدي زار القرية، تناولت شواهدها الأثرية، ومن بينها الأحافير، والآبار، والمدافن، التي تؤكد قِدم الاستيطان البشري في الموقع، وتعكس عمقها الحضاري.

وأشار إلى أن من أبرز معالم القرية الآبار القديمة، التي حُفرت بسواعد رجال القرية منذ القدم، وتميزت بتوفير المياه العذبة على مدار العام، وأسهمت في استقرار السكان وازدهار النشاط الزراعي، إلى جانب المدافن الأثرية، ومدافن الحبوب التي استخدمها الأهالي لحفظ محاصيلهم الغذائية، والمساجد التاريخية التي تعكس عراقة القرية وعمقها الحضاري، لتشكل جميعها شواهد حضارية تبرز براعة أهالي القرية في إدارة الموارد، وتحقيق الأمن الغذائي، والمحافظة على الموروث العمراني والثقافي عبر الأجيال.

وأضاف الشهراني أن من أبرز الشواهد على عراقة القرية براعة أهلها في استثمار البيئة الجبلية، حيث تنتشر داخلها أكثر من 70 بئرًا قديمة حُفرت في الصخور لتوفير المياه العذبة، من بينها سبعة آبار متجاورة منحوتة في الكتل الصخرية، إلى جانب شبكة هندسية متقنة لنقل مياه الآبار والأمطار عبر مسارات وقنوات أرضية تمر أسفل المنازل دون التأثير في سلامة المباني، وصولًا إلى المدرجات الزراعية الواقعة على سفوح الجبال، في نموذج يعكس التقدم الهندسي الذي عرفته القرية منذ قرون.

وأشار إلى أن القرية حققت عبر تاريخها اكتفاءً ذاتيًا بفضل وفرة المياه وخصوبة الأراضي، إذ اعتمد الأهالي على الزراعة بوصفها النشاط الرئيس، وزرعوا القمح والذرة والبلسن (العدس) وأعلاف الماشية، مستفيدين من المزارع المروية بمياه الآبار، إلى جانب المزارع المعتمدة على مياه الأمطار، فيما خُصصت مدافن صخرية تحت الأرض لحفظ الحبوب لسنوات طويلة، أبرزها "بيت الجماعة"، الذي كان يمثل مخزونًا غذائيًا لأهالي القرية، ويُستخدم لإكرام الضيوف وإعانة المحتاجين في أوقات الشدة.

وبيّن أن القرية تزخر بمعالم تاريخية، يتقدمها الجامع القديم الذي يعود تاريخ بنائه -وفق ما أورده المؤرخون- إلى عام 105هـ، إضافة إلى خمسة مساجد تاريخية أخرى، كما تضم حارات تراثية متجاورة ارتبطت بممرات ومسارات مسقوفة تسهّل التنقل بين المنازل، في صورة تعكس قوة الترابط الاجتماعي وروح التعاون والتكافل التي مكّنت الأهالي من تشييد القصور والبيوت متعددة الأدوار باستخدام أحجار البيئة والطين والأخشاب المحلية.

وأفاد أن الطراز العمراني في قرية آل ينفع يُعد من أبرز النماذج المعمارية التقليدية في المنطقة، إذ تضم القرية نحو 460 بيتًا وقصرًا تراثيًا متعدد الأدوار، شُيدت وفق أسس هندسية متقنة راعت طبيعة التضاريس الجبلية، واستخدم في بنائها أحجار البيئة المحلية والطين المستخرج من المزارع، إلى جانب الأخشاب في تسقيف المباني وتدعيمها، مما أكسبها متانةً وجمالًا معماريًا مكّنها من الصمود عبر القرون، وجعلها شاهدًا حيًا على براعة أهالي القرية في هندسة البناء التقليدي، وإبداعهم في توظيف خامات البيئة لتشييد مبانٍ شامخة حافظت على هويتها المعمارية حتى اليوم.

وبيّن أن القرية تحتضن مزارع تاريخية تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 120 ألف متر مربع، تتوزع على مدرجات زراعية أسهمت في ازدهار النشاط الزراعي، وشكلت مع القصور والبيوت التراثية لوحةً متكاملة تجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والأرض، وتعكس نمط الحياة الزراعية الذي عُرفت به القرية عبر تاريخها.

وأكد أن دعم وتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها، أسهما في تحويل وطن آل ينفع إلى وجهة سياحية وثقافية مميزة، من خلال المحافظة على هويتها العمرانية، وتوظيف مقوماتها التاريخية والتراثية، وتقديمها للزوار ضمن تجربة متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة، بما يعزز حضورها على خريطة السياحة التراثية في المملكة، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع السياحي.

و في أول أيام انطلاق فعاليات قرية آل ينفع، تظهر تفاصيل الطراز العمراني الأصيل الذي تتميز به القرية، حيث تتناغم القصور والبيوت الحجرية متعددة الأدوار المشيدة من أحجار البيئة والطين والأخشاب المحلية مع الساحات التاريخية والممرات الحجرية، في مشهد يجسد براعة البنّاء القديم وانسجامه مع طبيعة المكان. كما وثقت الآبار القديمة، والمدرجات الزراعية، والساحات التي تحتضن الفعاليات الثقافية والعروض الشعبية، بما يمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين عبق التاريخ، وجمال العمارة التقليدية، وحيوية الموروث الثقافي في بيئته الأصيلة.

وتستمر القرية في استقبال زوارها حتى 31 أغسطس 2026، عبر برنامج يمتد 68 يومًا، يضم فعاليات ثقافية وتراثية وتجارب تفاعلية للعائلات والأطفال، إلى جانب العروض الشعبية، والحرف اليدوية، والأسواق التقليدية، في إطار الجهود الرامية إلى إثراء التجربة السياحية، والمحافظة على الموروث العمراني، وإبراز الهوية الثقافية.

ووفقًا لهيئة تطوير منطقة عسير، من المتوقع أن تستقطب قرية آل ينفع أكثر من 55 ألف زائر خلال موسمها الحالي، في ظل تنامي الإقبال على السياحة التراثية والثقافية، وما تقدمه من تجارب نوعية تجمع بين التاريخ والعمارة والثقافة والطبيعة، بما يعزز مكانتها وجهةً سياحيةً رائدة، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة في تنمية السياحة الثقافية والتراثية.

عدد الكلمات: 940 مدة القراءة: 6 د عدد المصادر: 1
المصادر والمراجع
المصدر 1: واس
إعلان
إعلان

محتويات مرتبطة

6
مساهمة تحريرية

هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟

إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.

إعلان
إعلان