mardi 21 juil. 2026 - 07 safar 1448
Écrivez ici… pour que le monde vous lise.
Espace publicitaire disponible
AR 2026-07-21 10 vues

المرأة رقم في بورصة الغرب

Prêt pour la lecture audio.
المرأة رقم في بورصة الغرب

Outils de lecture

Temps de lecture : 1 min

 حين ننظر اليوم إلى المشهد الدولي العاصف بتجلياته الثقافية والسياسية، نجد أنفسنا أمام أزمة بنيوية حادة تتجاوز حدود الجغرافيا والمنازعات الإقليمية، لتطال جوهر الإنسانية وقيمها الإستراتيجية، فالرأسمالية الغربية في تغولها المعاصر وإمساكها بزمام العولمة، لم تعد تكتفي بالسيطرة العسكرية التقليدية أو احتكار بعض السلع والخامات، بل امتدت يدها الخفية لتعيد هندسة الوعي البشري وتجريد الإنسان من خصوصيته الروحية، وكان من أبرز ضحايا هذا التغول المادي، الذي تحكمه لغة الأرقام ونزعة الربح البحتة، هي "المرأة" التي تحولت في المنظومة الغربية الحديثة من كينونة إنسانية تحمل فكراً ورسالة حضارية، إلى مجرد أداة إنتاجية وسلعة تجارية تُقاس قيمتها بمدى ما تحققه من عوائد مالية في سوق الترويج والاستهلاك.

ودعونا هنا نقرأ وثائق هذا التحول بدقة، فالوثائق والأرقام لا تكذب، بل تكشف عن الوجه الحقيقي للاستغلال الذي يصدم الضمير الإنساني الحي، حيث تشير التقارير الحقوقية المعاصرة الصادرة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن صناعة المواد الإباحية، والتي تُستغل فيها النساء والفتيات القاصرات بشكل ممنهج ومنظم، باتت تشكل اقتصاداً موازياً تحقق فيه الشركات العابرة للقارات أرباحاً فلكية تتجاوز97 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم وفقًا للجارديان، وفي هذا النموذج الاستهلاكي الفج، يُنزع عن المرأة رداؤها الإنساني والفطري لتُعامل كأداة للمتعة العابرة وجني الأموال السريعة، حيث يجري ابتذال كينونة المرأة وتأطيرها في قالب جسدي ضيق يخدم ماكينات رأس المال التي لا تشبع.

ولا تقف هذه المأساة الأخلاقية عند حدود الشاشات والصناعات الرقمية، بل تمتد لتصبح جريمة عابرة للحدود تتبدى بوضوح في ظاهرة الاتجار بالبشر وفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن أكثر من 70% من ضحايا هذه التجارة المظلمة حول العالم هُنّ من النساء والفتيات، حيث تقع الغالبية العظمى منهن في حبائل الاستعباد الجنسي القسري داخل الدول الغربية التي تتشدق بالحريات، وهذا الواقع المؤلم يمثل انتكاسة حضارية كبرى، وعودة صريحة لأسواق النخاسة القديمة لكن بصورة حديثة مغلفة بشعارات الحداثة الزائفة والحرية الشخصية، بينما هي في الجوهر استلاب كامل لإرادة المرأة وكرامتها ومستقبلها.

وفي المقابل، وبمعادلة إستراتيجية مغايرة تماماً، تبرز الفلسفة التشريعية في الإسلام لتقدم نموذجاً فريداً ينتشل المرأة من هذا المستنقع المادي ويعيد صياغة كرامتها الإنسانية، فقد شرّع الإسلام قيم الحشمة والحجاب لا ليكون قيداً على حركة المرأة أو إلغاءً لدورها الفاعل في بناء المجتمع، بل كدرع حمائي يقيها من "النظرة السلعية" التي تختزلها في مظهرها الخارجي، فالإسلام أراد تأكيداً قاطعاً على أن قيمة المرأة الحقيقية والجوهرية تنبع من رجاحة عقلها، وعطائها الفكري، وإنسانيتها المصونة، لا من درجة عريها أو مدى مطابقتها لمقاييس السوق السنوية وأهوائه المتغيرة.

ومن هذا المنطلق القائم على التكريم والرفعة، حرّم الإسلام قطعياً كافة وسائل الكسب والمهن التي تقوم على ابتذال جسد المرأة أو استغلال أنوثتها للترويج التجاري، وجعل عِرضها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في منظومة الأمن الاجتماعي والتشريعي، بل إن العقيدة الإسلامية بلغت ذروة التسامي حين رفعت من شأن الدفاع عن هذا العِرض وحفظه، فجعلت الرجل الذي يُقتل في سبيل حماية عِرضه وصونه شهيداً يتبوأ أرفع المنازل.

 وأخيرًا وليس آخرًا، فإن معركة المرأة الحقيقية اليوم ليست معركة سفور أو حجاب بالمعنى السطحي، بل هي معركة وعي وإرادة ضد ماكينة دولية تسعى لتجريدكِ من سيادتكِ الأخلاقية والفكرية، وعليكي أن تعي بأن تحرركِ الحقيقي يصنعه وعيك برسالتكِ الحضارية، لا الانصياع لمتطلبات منظومة مادية غسلت أيديها من كرامة الإنسان لتملأ خزائنها بابتذال الجسد.

Partager l’article

Partagez l’article sur les réseaux sociaux ou copiez le lien direct.